أحمد بن علي القلقشندي
430
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أحمد ؛ ولينفع قرابته بتثمير أموالهم ، وليشفع النهضة بالمعرفة في تثمير غلالهم ، لتدرّ بركته أخلاف أرزاقهم ، وتقرّ خواطرهم بمضاعفة أرزاقهم وإطلاقهم ، ويخصب في جنابه مرعاهم ، ويقرّب في بابه مسعاهم ، وتنطق بشكره ألسنتهم الشريفة ، وتنطبق على صحبته ظلال بيوتهم الوريفة ، وليعتبر ويختبر أشغالهم وليمنع شبّانهم من الاحتراف بحرف الأدنياء ، وليأمر الآباء بتعهّد تربية الأبتاء ، وليأمرهم من العمل بما يناسب معاليهم ، وليجبرهم بتدبيره السّديد جبرا يميّزهم بحسن السّمت من أوليائهم : وكلَّنا من مواليهم . والوصايا كثيرة ، وعين علومه بتعدادها بصيرة ؛ وتقوى اللَّه تعالى لا يهمل النّصّ عليها ، والإشارة بحسن البيان وحسن البنان إليها ؛ فلتكن ركن استناده ، ورأس مال اعتماده ؛ واللَّه تعالى يديمه في صعود درج السّعود مدّة حياته ، ويجمع له خيري الدنيا والآخرة برفع درجاته . وهذه نسخة توقيع بنقابة الجيوش بحلب ، كتب به ل « - ناصر الدين بن أيتبك » ب « السّامي » بغير ياء ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زال أمره الشريف يعضّد الجيوش بأعضد ناصر ، ويرشد أولياء الخدمة إلى ارتقاء رتب المعالي فكلّ إنسان عن إدراك محلَّها قاصر - أن يستقرّ فلان - أدام اللَّه توفيقه ، وجعل اليمن والسّعد قرينه ورفيقه - . . . استقرارا يظهر ما لم يخف من نهضته وكفايته ، ويشهر معلن سرّ يقظته ودرايته ؛ لأنّه الفارس الَّذي أعزّ كلّ راجل بشجاعته ، والممارس الَّذي خبر الوقائع بحسن دربته ودراية صناعته ، والعارف الَّذي اتّصف بالخبرة وحسن الصّفة ، وعرف في أموره بالعدل والمعرفة ، والهمام الَّذي علت همّته فوق كلّ همّة ، وكشف بجزيل مروءته من الكربات كلّ غمّة ، وسار في الجيوش سيرة والده ، فشهد كلّ بما حواه من طارف الفضل وتالده . فليباشر ذلك : سائرا في الجنود أحسن سيرة ، مراقبا اللَّه تعالى فيما يبديه